تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

44

محاضرات في أصول الفقه

نعم ، لو كان الغرض مترتبا على الأقل من دون دخل للزائد لما كان الأكثر مثل الأقل وعدلا له ، بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره ، مستحبا كان أو غيره حسب اختلاف الموارد ، فتدبر جيدا ( 1 ) . نلخص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط : الأولى : أنه لا مانع من الالتزام بالتخيير بين الأقل والأكثر فيما إذا كان كل منهما بحده محصلا للغرض ، وعليه فلا يكون الأقل في ضمن الأكثر محصلا له ، ومعه لا مانع من الالتزام بالتخيير بينهما . وبكلمة أخرى : أن الغرض إذا كان مترتبا على حصة خاصة من الأقل - وهي الحصة التي لا تكون في ضمن الأكثر " بشرط لا " لا على الأقل مطلقا - فلا مناص عندئذ من الالتزام بالتخيير بينهما أصلا ، ولا يفرق في ذلك : بين أن يكون للأقل وجود مستقل في ضمن الأكثر : كتسبيحة واحدة في ضمن تسبيحات أربع ، وأن لا يكون له وجود كذلك : كالخط القصير في ضمن الخط الطويل . والوجه فيه : ما عرفت من أن الغرض إنما يترتب على حصة خاصة من الأقل . وعليه فكما أنه لا أثر لوجود الخط القصير في ضمن الخط الطويل ولا يكون محصلا للغرض فكذلك لا أثر لوجود تسبيحة واحدة في ضمن تسبيحات ثلاث ، لفرض أن الغرض إنما يترتب عليها فيما إذا لم تكن في ضمنها لا مطلقا ، وعلى هذا فلا مناص من الالتزام بالتخيير بينهما . الثانية : أن الغرض إذا كان واحدا فيكون الواجب هو الجامع بينهما ، لفرض أن المؤثر في الواحد لا يكون إلا الواحد بالسنخ ، وحيث إن الغرض واحد على الفرض فالمؤثر فيه لابد أن يكون واحدا ، لاستحالة تأثير الكثير في الواحد ، وذلك الواحد هو الجامع بينهما ، فإذا - لا محالة - يكون الواجب هو ذلك الجامع لا غيره ، وعليه فيكون التخيير بينهما عقليا لا شرعيا . وأما إذا كان متعددا فالتخيير بينهما شرعي كما تقدم .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 175 .